وأمَّا الروايات الواردة في المقام ، أي في عدم جواز القضاءِ والحكومة للمرأة ؛
1 - فمنها صحيحة أبي خديجة المتقدِّمة :
« انْظُرُوا إلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ قَضَائِنا ( قَضَايَانَا - خ ) فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قاضِياً . فَتَحاكَمُوا إلَيْهِ » .
وصحيحته الأخرى :
« إجْعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفَ حَلَالَنَا وَحَرَامَنَا ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً » .
حيث إنَّ الإمام عليهالسَّلام جعل الرَّجل فيها قاضياً . فمورد النَّصب عنوان الرَّجل ، فهو الموضوع لهذا المنصب ؛ وأمَّا المرأة فغير منصوبة ، والأصل فيها يقتضي العدم .
وهكذا التَّوقيع الشَّريف :
« وَأمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ ارْجِعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ أحَادِيثِنَا فَإنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأنَا حُجَّةُ اللهِ » .
لأنَّ الرُّواة جمع للرَّاوي وهو مذكَّرٌ .
وبهما يقيَّد ما كان ظاهره الإطلاق من الرِّوايات مثل مقبولة عمر بن حنظلة :
« يَنْظُرَانِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ في حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً ، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً »
، لو لم نقل بانصرافها إلى الرِّجال من حيث عدم تعارف تصدِّي النِّساءِ القضاءَ في تلك الأعصار ، وإلَّا لما كان فيها إطلاقٌ من بَدءِ الأمر حتَّى تحتاج إلى التَّقييد .
وأمَّا الآيات نظير قوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا
هامش
( 1 ) الآية 58 ، من السورة 4 : النساء .