( حتى يعترض لكم الأحمر ) قال الخطابي : معنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض
أوائل حمرة ، وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة ، والعرب تشبه الصبح بالبلق
من الخيل لما فيه من بياض وحمرة انتهى .
قلت : وقد تطلق الأحمر على الأبيض . قال في تاج العروس : الأحمر ما لونه الحمرة
ومن المجاز الأحمر من لا سلاح معه في الحرب ، والأحمر تمر للونه والأحمر الأبيض ضد ، وبه
فسر بعض الحديث بعثت إلى الأحمر والأسود ، والعرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء انتهى .
فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض لكم الأحمر أي الأبيض وهو بياض النهار من سواد الليل يعني
الصبح الصادق قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه هذا
آخر كلامه . وقيس هذا قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
( لما نزلت هذه الآية ) قال الحافظ في الفتح : ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه
الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك ، لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل
الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة . فيؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله
لما نزلت أي لما تليت علي عند إسلامي ، أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره
لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع ( أخذت ) وقد روى أحمد حديثه من طريق
مجالد بلفظ : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال : صل كذا وصم كذا فإذا غابت
الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، قال فأخذت خيطين الحديث .
انتهى . ( عقالا ) بكسر المهملة أي حبلا . قاله الحافظ ( فلم أتبين ) أي لم أتميز بين العقال
الأبيض والأسود ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إن وسادك إذا لطويل عريض ) قال العيني : الوساد والوسادة
المخدة والجمع وسائد ووسد انتهى .
عون المعبود — صفحة 339
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٣٩