للصدر ( من الصبر ) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات
والحالات ، كذا في المرقاة . وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قاله المنذري .
( وهذا حديثه ) أي حديث عبد الله بن المبارك . والمعنى أن عبد الله بن داود
وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير بن سلمان وهذا لفظ ابن المبارك دون عبد الله
ابن داود ( من أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة ( فأنزلها
بالناس ) أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم . قال الطيبي :
يقال نزل بالمكان ونزل من علو ، ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتي على كريم ،
وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته ) أي لم تقض حاجته ولم تزل
فاقته ، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها ( ومن أنزلها بالله ) بأن اعتمد على مولاه ( أوشك
الله ) أي أسرع وعجل ( بالغنى ) بالكسر مقصورا " أي اليسار ، وفي نسخة المصابيح له بالغناء أي
بفتح الغين والمد أي الكفاية . قال شراح المصابيح : ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورا " على معنى
اليسار تحريف للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى . ( إما بموت
عاجل ) قيل : بموت
قريب له غني فيرثه . ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا "
ويرزقه من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( أو غنى ) بكسر وقصر أي يسار
( عاجل ) أي بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا " . قال الطيبي : هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ
المصابيح وجامع الأصول . وفي سنن أبي داود والترمذي : أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو
أصح دراية لقوله تعالى : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) انتهى . قلت : نسخ أبي داود
التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري ، والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه
الترمذي وقال حسن صحيح غريب .
( عن ابن الفراسي ) بكسر الفاء . قال الحافظ في التقريب : ابن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم
عون المعبود — صفحة 41
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤١