( هدبة ) بضم الهاء وسكون الدال وفي صحيح هداب وهما واحد ( إلا التي مع
حجته ) أي العمرة كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة قاله الحافظ
وقال ابن القيم : ولا تناقض بين حديث أنس أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته وبين قول
عائشة وابن عباس لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة ، لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي
القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة ، مع انقضاء الحج ، فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها
وأنس أخبر عن انقضائها ( أتقنت ) من الإتقان وهو الحفظ والضبط التام ( من ههنا ) الذي يأتي
بعد ذلك وهو من قوله عمرة زمن الحديبية إلى آخر الحديث ( من هدبة ) بن خالد ( وسمعته ) أي
القول المذكور آنفا ( من أبي الوليد ) الطيالسي ( ولم أضبطه ) أي لم أحفظه كما ينبغي ثم شرع
في بيان لفظ هدبة فقال ( عمرة زمن الحديبية ) نصب بأعتمر ثنا وهي العمرة الأولى ( أو من
الحديبية ) هذا شك من أحد الرواة فوق أبي داود ، وهكذا أخرجه مسلم بالشك وأما البخاري
فأخرجه من غير شك ولفظه عمرته من الحديبية ( وعمرة القضاء في ذي القعدة ) من العام المقبل
هي العمرة الثانية وهي عمرة القضاء والقضية ، وإنما سميت بهما لأنه قاضي قريشا " لا أنها
وقعت قضاء عن العمرة التي صدر عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة ، وهذا مذهب المالكية
والشافعية وتقدم بيان ذلك . وقال الحنفية : هي قضاء عنها ، قال ابن الهمام في فتح القدير
شرح الهداية : وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر في خلافه وتسميه
بعضهم إياها عمرة القضية لا ينفيه ، فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة على أن
يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثا " وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذه العمرة
إليها ، فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك القضية فتصح إضافتها إلى كل
منهما ، فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي القضاء ، والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت
مفيد ثبوته بلا معارض انتهى ( وعمرة من الجعرانة ) هي الثالثة ( غنائم ) جمع غنيمة وهي ما نيل
من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة ، والفئ ما ينل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها ( حنين )
عون المعبود — صفحة 328
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٨