تعالى ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم )
( عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره راء قال
الطيبي : وهو قرشي نوفلي يقال : إنه ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعد في التابعين وروي عن
عمر وعثمان رضي الله عنهما ( في حجة الوداع ) بفتح الواو ( فسألاه منها ) أي فطالباه أن يعطيهما
شيئا من الصدقة ( فرآنا جلدين ) بسكون اللام أو كسرها أي قويين ( لقوي مكتسب ) بصيغة
الفاعل أي يكتسب قدر كفايته . والحديث قواه أبو داود والنسائي وقال أحمد بن حنبل : ما
أجوده من حديث . قال الطيبي : أي لا أعطيكما لأن في أخذ الصدقة ذلة فإن رضيتما بها
أعطيتكما أو أنها حرام على الجلد ، فإن شئتما تناول الحرام أعطيتكما . قاله توبيخا " وتغليظا "
انتهى .
والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية . واختلف في
تحقيق الغنى كما سلف وعلى القوي المكتسب لأن حرفته صيرته في حكم الغني . ومن أجاز له
تأول الحديث بما لا يقبل . كذا في السبل . وقال ابن الهمام : الحديث دل على أن المراد حرمة
سؤالهما لقوله وإن شئتما أعطيتكما فلو كان الأخذ محرما غير مسقط عن صاحب المال لم
يفعله . قال المنذري : وأخرجه النسائي .
( لا تحل الصدقة لغني ) في المحيط من الكتب الحنفية : الغنى على ثلاثة أنواع ، غني
يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حول تام ، وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية
وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية ، وغنى يحرم السؤال دون
عون المعبود — صفحة 29
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩