( فاستلم ) أي الحجر ( ثم رمل ثلاثة أطواف ) والمراد بالرمل الخبب وهو أن يقارب خطاه بسرعة
من غير عدو ولا وثب . وغلط من قال إنه دون الخبب ومن قال إنه العدو ( وكانوا ) أي الصحابة
( وتغيبوا من قريش ) وكانت قريش جالسة مما يلي الحجر كما عند مسلم ( مشوا ) أي الصحابة .
وقد صح أنهم رملوا في تمام الدورة كما سيجيء والإثبات مقدم على النفي فلذلك أخذ العلماء
بذلك ( ثم يطلعون عليهم ) أي على قريش ( كأنهم الغزلان ) كغلمان جمع غزال هو ولد الظبية
( فكانت سنة ) وقد مر قول ابن عباس إنه ليس بسنة ، وهذا رجوعه منه إلى قول الجماعة إنه سنة
بعد ما تقدم منه من النفي كذا في فتح الودود والحديث سكت عنه المنذري .
( عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة بنحوه .
( رمل من الحجر ) أي الأسود ( إلى الحجر ) فيه دليل على أنه يرمل في ثلاثة أشواط
كاملة . قال في الفتح : ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في الأربعة لأن
هيئتها السكينة ولا تتغير ، ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ، ويختص بطواف يتعقبه سعي
على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور . واختلف في
ذلك المالكية ، وقد روي عن مالك أن عليه دما " . قال النووي : فيه بيان أن الرمل يشرع في
جميع المطاف من الحجر إلى الحجر . وأما حديث ابن عباس المتقدم قال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث ابن عمر هذا ، لأن حديث ابن
عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم وإنما
عون المعبود — صفحة 240
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٤٠