ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا القمل ، وإنما يفعله
من يطول مكثه في الإحرام ، قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة ( لبد
رأسه بالعسل ) قال ابن عبد السلام : يحتمل أنه بفتح المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة
وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره قال في فتح الباري : ضبطناه في
روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين . قاله السيوطي .
( باب في الهدي )
( أهدى عام الحديبية ) بالتخفيف على الأفصح وهي السنة السادسة من الهجرة توجه فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل
وقضيته مشهورة ( في هدايا ) أي في جملة هدايا ( جملا " ) نصب بأهدى وفي هدايا صلة له ، وكان
حقه أن يقول في هداياه فوضع المظهر موضع المضمر ، والمعنى جملا " كائنا " في هداياه كان
لأبي جهل أي عمرو بن هشام المخزومي اغتنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر ( في رأسه ) أي أنفه ( برة فضة )
بضم الموحدة وفتح الراء المخففة أي حلقة ، والمعنى أي في أنفه حلقة فضة فإن البرة حلقة صفر
ونحوه تجعل في لحم أنف البعير . وقال الأصمعي : في أحد جانبي المنخرين لكن لما كان
الأنف من الرأس قال في رأسه على الاتساع ( قال ابن منهال برة من ذهب ) ويمكن التعدد
باعتبار المنخرين ( يغيظ بذلك المشركين ) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم
في نحر ذلك الجمل . قلت : خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت في سبيل الله وأكل منها رسوله
وأولياؤه ، ثم نظير الحديث قوله تعالى : ( ليغيظ بهم الكفار ) كذا في المرقاة .
عون المعبود — صفحة 118
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٨