عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة ، ولم يكن ابن عباس في ذلك الزمان في سن من يعقل الأمور
ويعرف حقائقها ، ولا يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيرا في
حديثه ، وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعا عن أكثر الصحابة ، وإذا كان كذلك فإن
عائشة نفسها قد ثبتت عنها أنها كانت تتم في السفر وتصلي أربعا . انتهى . قال المنذري :
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( عبد الله بن بأبيه ) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمثناة تحت ويقال باباه كذا في
المغني ( عن يعلى بن أمية ) مصغرا ، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ( ذهب ذلك
اليوم ) أي وذهب الخوف فما وجه القصر ( عجبت مما عجبت منه ) وفي رواية لمسلم " عجبت ما
عجبت منه " والرواية الأولى هي المشهورة المعروفة . قاله النووي ( فقال صدقة إلخ ) أي صلاة
القصر صدقة من الله تعالى . وفيه جواز قول القائل : تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا ، وقد
كرهه بعض السلف ، قال النووي : وهو غلط ظاهر .
وأعلم أنه قد اختلف أهل العلم : هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ، فذهب
إلى الأول الحنفية ، وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم . قال الخطابي
في المعالم : كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في
السفر ، وهو قول علي وعمر وابن عمر وابن عباس ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة
والحسن ، وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من يصلي في السفر أربعا ، وقال مالك : يعيد ما
دام في الوقت . انتهى كلام الخطابي . وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد . قال النووي وأكثر
العلماء ، وروي عن عائشة وعثمان وابن عباس . قال ابن المنذر : وقد أجمعوا على أنه لا يقصر
في الصبح ولا في المغرب . قال النووي : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر
مباح ، وذهب بعض إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر ، وبعضهم كونه سفر حج أو
عمرة ، وعن بعضهم كونه سفر طاعة .
عون المعبود — صفحة 46
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٦