( باب ما تجب فيه الزكاة )
( سمعت أبا سعيد ) قال الخطابي : حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما يحتمل من
الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها لئلا يجحف
بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم . وجعلت هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها
أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق ( ليس فيما دون خمس ذود ) الذود بإعجام الأول وإهمال
آخره قال الخطابي : هو اسم لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد
له من لفظه وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة . وقال أبو عبيد : الذود من
الإناث دون الذكور قال في النهاية : والحديث عام لأن من ملك خمسا من الإبل وجبت عليه
الزكاة ذكورا كانت أو إناثا . وروى بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها ، لكن
الرواية المشهورة هي الأولى ( خمس أواق ) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ، ويقال
لها الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهما وخمسة أواق مائتا درهم ( خمسة أوسق )
جمع وسق بفتح الواو وكسرها ، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث .
قال الداودي : معياره الذي لا يختلف أربع حفنات وبكفي الرجل ليس بعظيم الكفين ولا
صغيرهما . قال صاحب القاموس : جربت ذلك فوجدته صحيحا . قال الخطابي : وقد يستدل
بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شئ من الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ،
ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من
الفواكه والخضراوات ونحوها وعليه عامة أهل العلم . قال : وقد اختلف الناس فيما زاد من
الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل العلم يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع
العشر ، قلت الزيادة أو كثرت . وروي ذلك عن علي وابن عمر ، وبه قال النخعي والثوري وابن
أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد ، وروي
عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شئ في الزيادة حتى
عون المعبود — صفحة 295
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٥