( عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن العاص ( قال اللهم اسق ) بهمزة الوصل أو
القطع ( عبادك ) يشمل الرجال والنساء والعبيد والإماء ( وبهائمك ) أي من جميع دواب الأرض
وحشراتها ( وانشر ) بضم الشين أي ابسط ( وأحي بلدك الميت ) أي بإنبات الأرض بعد موتها
أي يبسها ، وفي تلميح إلى قوله تعالى : ( يحيي به الأرض بعد موتها ) قال المنذري : وحديث
مالك الذي ذكره فيه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرسل .
( باب صلاة الكسوف )
قال النووي : يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف ، وقال في المصباح خسف القمر
ذهب ضوؤه أو نقص وهو الكسوف أيضا ، وقال ثعلب : أجود الكلام خسف القمر وكسفت
الشمس ، وقال أبو حاتم : إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا ذهب جميعه فهو
الخسوف . انتهى . وعقد المؤلف هذا الباب لإثبات صلاة الكسوف فقط ، وأما الباب الآتي
فلبيان هيئتها وأنواعها . كذا في الشرح .
قال النووي : واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ، ذكر مسلم منها جملة
وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى . وأجمع العلماء على أنها سنة . ومذهب مالك والشافعي
وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة . وقال العراقيون فرادى . وحجة الجمهور الأحاديث
الصحيحة في مسلم وغيره ، واختلفوا في صفتها ، فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان ، في
كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان ، وأما السجود فسجدتان كغيرهما ، وسواء تمادى
الكسوف أم لا . وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم . وقال
الكوفيون : هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى ركعتين . وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة ، وحديث جابر وابن عباس
وابن عمر وابن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان . قال ابن عبد البر : وهذا
عون المعبود — صفحة 29
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩