إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ولأن الكبائر تنشأ
غالبا من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها ، فكأنها وسائل إلى الكبائر ، ومن حق
الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا ( وأوله وآخره ) المقصود الإحاطة ( زاد ابن السرح ) أي في روايته
( علانيته وسره ) أي عند غيره تعالى وإلا فهما سواء عنده تعالى ( يعلم السر وأخفى ) قال
المنذري : وأخرجه مسلم .
( عن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة ( فقدت ) ضد
صادفت ، أي طلبت فما وجدت ( فلمست المسجد ) أي مسست بيدي الموضع الذي كان
يصلي فيه ( وقدماه منصوبتان ) أي قائمتان ، وفي صحيح مسلم " فالتمسته فوقعت يدي على
بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان " وقال في المرقاة : المسجد بفتح الجيم أي في
السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته ، وفي نسخة بكسر
الجيم وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد النبوي . انتهى . ( أعوذ برضاك من
سخطك ) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي ( وبمعافاتك ) أي بعفوك وأتى بالمغالبة
للمبالغة أي بعفوك الكثير ( من عقوبتك ) وهي أثر من آثار السخط ، وإنما استعاذ بصفات
الرحمة لسبقها وظهورها من صفات الغضب ( وأعوذ بك منك ) إذ لا يملك أحد معك شيئا فلا
يعيذه منك إلا أنت ( لا أحصي ثناء عليك ) قال الطيبي : الأصل في الإحصاء العد بالحصى ،
أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه ( أنت كما أثنيت ) ما موصولة أو موصوفة والكاف بمعنى
مثل . قال الطيبي ( على نفسك ) أي على ذاتك . سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف شبه
ذاته بثنائه وهما في غاية التباين ، فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك
على نفسك ، فحذف المضاف من المبتدأ ، فصار الضمير المجرور مرفوعا .
قال الخطابي : في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله أن يجيره برضاه
من سخطه وبمعافاته من عقوبته ، والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة
بالعقوبة ، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير ، ومعنى
ذلك الاستغفار من التقصير من بلوع الواجب من حق عبادته ، والثناء عليه . وقوله لا أحصي ثناء
عون المعبود — صفحة 93
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٣