الخمس لا الجمعة انتهى . ولا بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من
عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه . وقال في فتح الودود :
ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة ، فإن حمل
على مطلق الصلاة فالأمر سهل انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي .
( خطبتان يجلس بينهما ) قال النووي : فيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين أن خطبة
الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في الخطبتين ، ولا يصح حتى يجلس بينهما ،
وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين . قال القاضي : ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين
لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل الظاهر ورواية ابن الماجشون عن مالك أنها تصح
بلا خطبة . وحكى ابن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن أطاقه .
وقال أبو حنيفة : يصح قاعدا وليس القيام بواجب . وقال مالك : هو واجب ولو ترك أساء
وصحت الجمعة . وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب
ولا شرط ، ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي : لم يقل هذا غير
الشافعي . دليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني "
انتهى كلامه . وقال الرافعي : واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس بينهما انتهى . واستشكل ابن
المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين . وقال : إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي
لا يقتضي الوجوب ، ولو اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ، ولو وجب لم يدل
على إبطال الجمعة بتركه ( يقرأ القرآن ويذكر الناس ) فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في
الخطبة الوعظ والقراءة . قال الشافعي : لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين ، وتجب قراءة آية من القرآن
في أحديهما على الأصح ، ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح . وقال مالك وأبو
حنيفة والجمهور : يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في
رواية عنه يكفي تحميدة أو تسبيحة أو تهليله ، وهذا ضعيف لأنه يسمى خطبة ولا يحصل به
مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . قاله النووي .
قلت : وقوله يذكر الناس ، فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس وأن
عون المعبود — صفحة 311
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١١