يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا " ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد المتقدم . والحديث يدل على
أنه لا تصح صلاة بغير قراءة الفاتحة ، وهو حجة على الحنفية .
فإن قلت : الحديث حجة على القائلين بفرضية الفاتحة في الصلاة لا على الحنيفة لأنهم
إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا به فرضية شئ من القرآن ، زائد على الفاتحة أيضا
وهم ليسوا بقائلين به ، قيل قال أبو هريرة وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير
رواه البخاري ، وله حكم الرفع ، كما قال الحافظ . وروى ابن خزيمة عن ابن عباس أن
النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب . وروى البخاري في جزء القراءة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يجزئ بفاتحة الكتاب . وإن زاد فهو خير . فهذه الأحاديث
تدل على أن ما زاد على الفاتحة ليس بفرض في الصلاة ، فقالوا باستحباب ما زاد على
الفاتحة لتأتلف الأخبار .
( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) بكسر الخاء المعجمة . قال الإمام
الخطابي في المعالم : يعني ناقصة نقص فساد وبطلان ، تقول العرب : أخدجت الناقة إذا ألقت
ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج . والخداج اسم مبني منه . انتهى . وقال النووي : قال
الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي رحمهم الله تعالى وآخرون :
الخداج النقصان ، يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق ،
وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة ، ومنه قيل لذي اليدين مخدج اليد أي ناقصها
قالوا : فقوله صلى الله عليه وسلم خداج أي ذات خداج . وقال جماعة من أهل اللغة : خدجت وأخدجت إذا
ولدت لغير تمام انتهى . وفيه فرضية قراءة الفاتحة في كل صلاة وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها
الفاتحة فهي ناقصة نقص فساد وبطلان لأن الخداج النقصان والفساد ، ومن ذلك قولهم
أخدجت الناقة وخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها وقبل تمام الخلق وذلك نتاج فاسد . وقد زعم
الحنيفة أن قوله خداج يدل على جواز الصلاة لأنه النقصان والصلاة الناقصة جائزة ، وهذا
تحكم فاسد ( غير تمام ) بيان خداج أو بدل منه وقيل إنه تأكيد ( فغمز ذراعي ) أي كبس ساعدي .
قال الباجي : هو على معنى التأنيس له وتنبيه على فهم مراده والبعث له على جمع ذهنه وفهمه
عون المعبود — صفحة 27
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧