( باب صلاة الرجل التطوع في بيته )
( اجعلوا في بيوتكم ) بكسر الباء وضمها ( من صلاتكم ) أي بعض صلاتكم التي هي
النوافل مؤداة في بيوتكم ، وقوله من صلاتكم مفعول أول ، وفي بيوتكم مفعول ثان قدم على
الأول للاهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها نصيبا من الطاعات ، لتصير منورة لأنها
مأواكم ومنقلبكم ، وليست كقبوركم التي لا تصلح لصلاتكم . كذا في المرقاة .
وقال النووي : ولا يجوز حمله على الفريضة . وفي الصحيحين : " صلوا أيها الناس في
بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء
ولتنزل الرحمة فيه والملائكة .
وفي حديث ذكر ابن الصلاح أنه مرسل " فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد
كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت " لكن قال صاحب قوت الأحياء إن ابن
الأثير ذكره في معرفة الصحابة عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده حبيب بن
ضمرة ، ورواه الطبراني وأسنده مرفوعا بنحوه ما تقدم عن صهيب بن النعمان عنه صلى الله عليه وسلم ويستثنى
من ذلك نفل يوم الجمعة وركعتا الطواف والإحرام والتراويح الجماعة ( ولا تتخذوها قبورا ) أي
مثل القبور التي ليست محلا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال ، أو
المراد لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت ، ذكره القسطلاني .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( قال صلاة المرء في بيته أفضل ) لأنه أبعد من الرياء . والحديث يدل على استحباب فعل
صلاة التطوع في البيوت ، وأن فعلها فيه أفضل من فعلها في المساجد ، ولو كانت المساجد
فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس . وقد ورد التصريح بذلك في هذا
عون المعبود — صفحة 255
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٥