ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب ، وقيل بمقدار ركعة ،
وقيل بمقدار الصلاة . ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث : " صلوا كما
رأيتموني أصلي " ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو . ويدل على أن
سجود السهو بعد السلام . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
ماجة . وفي رواية قال : " فقال الناس نعم ثم رفع " ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومؤوا إلا حماد بن زيد .
وفي رواية قال : قلت فالتشهد ؟ قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد ، وفي
رواية كبر ثم كبر وسجد . انتهى كلام المنذري ( ثم سلم ثم كبر ) قال القرطبي : فيه دلالة على
أن التكبير للإحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه ، وقد
اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفي بتكبير السجود فالجمهور
على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه ، وأما نية إتمام ما بقي فلا بد
منها . ذكره الزرقاني ( وسجد ) للسهو ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ثم رفع ) من سجوده
( وكبر وسجد ) ثانية ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ) منه ( ثم رفع ) أي ثانيا من السجدة الثانية
( وكبر ) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو ( قال ) أيوب ( فقيل لمحمد ) بن سيرين والقائل
سلمة بن علقمة ( سلم ) بحذف حرف الاستفهام ( في السهو ) أي بعد سجود السهو عند
الفراغ ( فقال ) محمد بن سيرين ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم وسيجئ تحقيقه ، فسؤال سلمة بن
علقمة من ابن سيرين عن أمرين : الأول - هل سلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سجود السهو ؟ والثاني
- هل تشهد في سجود السهو ؟ فالجواب عن الأول في هذه الرواية ، والجواب عن الثاني في
الرواية الآتية ، والله أعلم .
( عن محمد بإسناده ) إلى أبي هريرة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك
به . وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظه مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن
أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا
رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس نعم . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
عون المعبود — صفحة 221
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢١