قرأ السورة كلها ، فعند البخاري في التفسير بلفظ " سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه
الآية ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون - الآيات إلى قوله - المصيطرون ) كاد قلبي
يطير " وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شئ من الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن
يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في
حديث جبير بلفظ " سمعته يقرأ ( إن عذاب ربك لواقع ) قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه
السورة هو هذه الآية خاصة ، وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة ، وحديث البخاري
المتقدم يبطل هذه الدعوى ، وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ : ( والطور وكتاب مسطور )
ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد .
( عن مروان بن الحكم ) كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية رضي الله
عنه ( بقصار المفصل ) اختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو
من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو
والضحى إلى آخر القرآن ، أقوال أكثرها مستغرب ، والراجح من هذه الأقوال أنه من الحجرات
إلى آخر القرآن . وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح . والجمهور
على أن قصار المفصل من سورة لم يكن إلى آخر القرآن ، وطواله من سورة الحجرات إلى
البروج ، وأوساطه من البروج إلى سورة لم يكن ( بطولي الطوليين ) أي بأطول السورتين
الطوليين ، وطولي تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى . قال الحافظ بعد ما ذكر
الاختلاف في تفسير الطوليين ما نصه : فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف . وفي
الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام ( قال قلت ما طولي الطوليين قال الأعراف والآخر
الأنعام ) بين النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت : يا أبا عبد الله
وهي كنية عروة ، وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة ، ففاعل قال الأولى ابن أبي مليكة
وفاعل قال الثانية عروة ( وسألت أنا ابن أبي مليكة ) هذه مقولة ابن جريج . قال المنذري :
وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه النسائي .
عون المعبود — صفحة 20
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠