وتخفيف الميمين ، كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي بعد وفاة فاطمة بوصية منها
ولم تعقب ( فإذا سجد وضعها ) قال الحافظ : كذا لمالك أيضا ، ورواه مسلم أيضا من طريق
عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي وأحمد من طريق ابن
جريج وابن حبان من طريق أبي العميس ، كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك ، فقالوا : إذا
ركع وضعها ، ولأبي داود - يعني المؤلف - من طريق المقبري عن عمرو بن سليم : حتى إذا
أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع ( وإذا قام حملها ) أي أمامة والحديث يدل على أن مثل هذا
الفعل معفو عنه من غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام لما في الرواية الآتية
بلفظ " بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في الظهر والعصر " الحديث ، ولما في صحيح
مسلم بلفظ " وهو يؤم الناس في المسجد " ، وإذا جاز ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة
جاز في غيرها بالأولى .
قال النووي : الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على النافلة ومنعوا جواز ذلك في
الفريضة ، وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة .
وادعى بعض المالكية أنه منسوخ ، وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم أنه كان
لضرورة . وكل هذه الدعاوي باطلة ومردودة ، فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل
الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ، لأن الآدمي
طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته ، وثياب الأطفال وأجسادهم على
الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا ، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ،
وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها . انتهى . قال
المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( بينا نحن في المسجد جلوسا ) جمع جالس وهو بالنصب على الحالية ( بنت أبي
العاص بن الربيع ) اسم أبي العاص لقيط ، وقيل مقسم ، وقيل القاسم ، وقيل مهشم ، وقيل
هشيم ، وقيل ياسر ، وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب
وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق ( وهي صبية )
عون المعبود — صفحة 131
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣١