تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
( لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل ) لأن البسملة فيها جزؤها . وفيه دليل لمن قال : إن البسملة في أوائل السور إنما هي للفصل . قال المنذري : وهذا مرسل . واعلم أن الأمة أجمعت : أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفي حرفا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالاجماع ، ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ، ولا خلاف في إثباتها خطأ في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة . وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب ، وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة ، وأما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول كل سورة ، إلا أول سورة التوبة ، وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر . كذا في النيل . ( لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ) الحديث أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير وقال المراسل أصح . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس : أما هذا فثابت . وقال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين رجالا أحدهما رجال الصحيح . والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القران . ويبتني على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرآنيتها . قاله الشوكاني . والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القران على الجهر بها في الصلاة ليس بصحيح . قال الحافظ ابن سيد الناس اليعمري : لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرانا ، بل هي من السنن عندهم كالتعود والتأمين ، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنا . ولهذا قال النووي : إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة . وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست باية لما عرفت . قال الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية : ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه جاءت من
عون المعبود — صفحة 353 | العظيم آبادي