( باب الأذى يصيب الذيل )
الأذى : كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك ، والذيل بفتح
الذال : هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها ، تسمية بالمصدر والجمع ذيول ،
يقال : ذال الثوب يذيل ذيلا طال حتى مس الأرض ( عن أم ولد إبراهيم ) اسمها حميدة تابعية
صغيرة مقبولة . ذكره الزرقاني . قال الحافظ في التقريب : حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة . انتهى ( أطيل ) بضم الهمزة من الإطالة
( في المكان القذر ) أي النجس وهو بكسر الذال ، أي في مكان ذا قذر ( يطهره ) أي الذيل ( ما
بعده ) في محل الرفع فاعل يطهر ، أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث الذيل
من القذر . قال الخطابي : كان الشافعي يقول : إنما هو في ما جر على ما كان يابسا لا يعلق
بالثوب منه شئ ، فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل . وقال أحمد بن حنبل : ليس
معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان
أطيب منه فيكون هذا بذاك لا على أنه يصيبه منه شئ . وقال مالك فيما روى عنه : إن الأرض
يطهر بعضها بعضا ، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة ، فإن بعضها
يطهر بعضا . فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا
الغسل . قال : وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه . قال الزرقاني : وذهب بعض العلماء إلى حمل
القذر في الحديث على النجاسة ولو رطبة ، وقالوا يطهر بالأرض اليابسة ، لأن الذيل للمرأة
كالخف والنعل للرجل . ويؤيده ما في ابن ماجة عن أبي هريرة ( قيل يا رسول الله إنا نريد
المسجد فنطأ الطريق النجسة ، فقال صلى الله عليه وسلم : الأرض يطهر بعضها بعضا ) لكنه حديث ضعيف كما
قاله البيهقي وغيره . انتهى والحديث أخرجه مالك والترمذي وابن ماجة والدارمي .
عون المعبود — صفحة 32
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢