( لا أحسبه ) أي لا أظن أبا مالك ( إلا قال ) أي ناقلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أمتي ) أي هكذا صلاة أمتي .
والمعنى أنه ينبغي لهم أن يصلوا هكذا . والحديث يدل على تقديم صفوف الرجال على
الغلمان والغلمان على النساء ، هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا فإن كان صبي واحد دخل مع
الرجال ولا ينفرد خلف الصف ، قاله السبكي . ويدل على ذلك حديث أنس فإن اليتيم لم يقف
منفردا بل صف مع أنس . وقال أحمد بن حنبل : يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد
خلف الامام إلا من احتلم وأنبت وبائع خمس عشرة سنة . وروي عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا
في الصف أخرجه وكذلك عن أبي وائل وزر بن حبيش . قاله الشوكاني .
( باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول )
( خير صفوف الرجال أولها ) لقربهم من الامام وبعدهم من النساء ( وشرها اخرها )
لقربهم من النساء وبعدهم من الامام ( وخير صفوف النساء اخرها ) لبعدهن من الرجال ( وشرها
أولها ) لقربهن من الرجال . قال النووي : أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها
أبدا وشرها اخرها أبدا أما صفوف النساء ، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع
الرجال . وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها اخرها .
والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها
بعكسه . وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال
ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك ، وذم أول صفوفهن
بعكس ذلك والله أعلم . انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( حتى يؤخرهم الله في النار ) يعني لا يخرجهم من النار في الأولين أو اخرهم عن الداخلين
في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها كذا في فتح الودود .
عون المعبود — صفحة 264
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٦٤