هذا التأويل قول الراوي : كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء وهي صلاة الفريضة ، وقد قال
صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) فلم يكن معاذ يترك المكتوبة بعد أن شهدها
وقد أقيمت ، وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه فقال عليه السلام ( أفقهكم معاذ ) انتهى .
قلت : لا شك أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هي الفريضة وصلاته بقومه كانت
نافلة ، ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن
جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد ( هي له تطوع ولهم فريضة ) وهو حديث
صحيح . وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتقلت تهمة التدليس . قال
الحافظ ابن حجر في الفتح : وأسلم الأجوبة التمسك بهذه الزيادة . وأجاب الحافظ عن
تأويلات الطحاوي الركيكة جوابا حسنا وأورد في هذا الباب أبحاثا لطيفة مفيدة في فتح الباري
فأرجع إليه . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( باب الإمام يصلي من قعود )
بعد وفي بعض النسخ إذا صلى الإمام قاعدا .
( فصرع عنه ) بصيغة المجهول أي سقط ( فجحش ) بضم الجيم وكسر الحاء أي انخدش
وجحش متعد ( شقة الأيمن ) أي تأثر منعه استطاعة القيام ( فصلى صلاة من الصلوات ) أي
المكتوبة كما هو الظاهر من العبارة ( وهو قاعد ) جملة حالية ( ليؤتم به ) أي ليقتدي به ( فصلوا
قياما ) مصدر أي ذوي قيام أو جمع أي قائمين ونصبه على الحالية ( جلوسا ) جمع جالس أي
جالسين ( أجمعون ) تأكيد للضمير المرفوع في ( فصلوا ) قال الإمام الخطابي في المعالم : ذكر
عون المعبود — صفحة 218
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٨