عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى ، وقد اتفقت الروايات في
الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها ، وظاهر قوله مثل ما يقول
يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما ، لكن
حديث عمر بن الخطاب الآتي يخصص الحيعلتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا
الحيعلتين ، وأما في الحيعلتين فيقول السامع : لا حول ولا قوة إلا بالله ، كذلك استدل به ابن
خزيمة ، وهو المشهور عند الجمهور قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( إذا سمعتم المؤذن ) أي صوته أو أذانه ( فقولوا ) واستدل به على وجوب إجابة المؤذن ،
حكاه الطحاوي عن قوم من السلف ، وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب . واستدل
للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره ( أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة ، فلما
تشهد قال خرج من النار ، قال فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك
للاستحباب ) وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال . فيجوز أن يكون قاله ولم
ينقله الراوي اكتفاء بالعادة . ونقل القول الزائد ، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور
الأمر . كذا في فتح الباري ( مثل ما يقول ) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي . وقال في المرقاة :
وإلا في قوله : الصلاة خير من النوم فإنه يقول : صدقت وبررت وبالحق نطقت ، وبررت بكسر
الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير .
قال الكرماني : قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها .
قلت : والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن
حتى يسكت انتهى ( ثم صلوا علي ) أي بعد فراغكم ( فإنه ) أي الشأن ( صلاة ) أي واحدة ( صلى
الله عليه ) أي أعطاه ( بها عشرا ) أي من الرحمة ( ثم سلوا الله ) أمر من سأل بالهمز على النقل
والحذف والاستغناء أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء قاله علي القاري ( لي )
أي لأجلي ( الوسيلة ) قال الحافظ في الفتح : هي ما يتقرب به إلى الكبير ، يقال : توسلت أي
تقربت وتطلق على المنزلة العلية . انتهى وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( فإنها ) أي الوسيلة ( منزلة
عون المعبود — صفحة 158
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٨