شرح البخاري ( قال ) أي عبد الله بن زيد ( ثم استأخر عني ) أي الرجل المرئي ( غير بعيد ) . أي
بعد ما علمه الأذان . قال الخطابي : وهو يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة في غير موقف
الأذان ( ثم قال ) الرجل فأخبرته بما رأيت أي من الرؤيا ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( أنها ) أي رؤياك
( لرؤيا حق ) أي ثابته صحيحة صادقة مطابقة للوحي أو موافقة للاجتهاد ( إن شاء الله ) تعالى
للتبرك أو للتعليق ( فقم مع بلال فألق ) بفتح الهمزة وكسر القاف أي أمل ( عليه ) على بلال
( فليؤذن به ) أي بما يلقي إليه ( فإنه ) أي بلالا ( أندى ) أي أرفع ( صوتا منك ) قال الراغب : أصل
النداء من الندى أي الرطوبة يقال صوت ندي أي رفيع واستعارة النداء للصوت من حيث أن من
تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ، ويعبر بالندى عن السخاء ، يقال فلان أندى كفا من فلان أي
أسخى . وقال الخطابي : فيه دليل على أن كل من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن الأذان
إعلام وكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر ( فجعلت ألقيه ) أي الأذان ( عليه )
أي على بلال أي ألقنه له ( ويؤذن ) أي بلال ( به ) أي بما يلقي إليه ( قال ) عبد الله بن زيد
( فسمع ذلك ) أي بصوت الأذان ( وهو في بيته ) جملة حالية ( فخرج ) أي عمر بن الخطاب
مسرعا ( يجر رداءه ) أي وراءه ( لقد رأيت مثل ما أرى ) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكى
له بالرؤيا السابقة أو كان مكاشفة له رضي الله عنه وهذا ظاهر العبارة قاله علي القاري ( فلله ) أي
لا لغيره ( الحمد ) حيث أظهر الحق ظهورا وازداد في البيان نورا ( هكذا ) أي كما روى محمد بن
إبراهيم بن الحارث عن محمد ابن عبد الله بن زيد عن أبيه عبد الله بن زيد ( رواية الزهري
الخ ) بتربيع التكبير في أول الأذان وبتثنية فإن التكبير في الإقامة وبأفراد عمر كل ألفاظها غير جملة قد
عون المعبود — صفحة 121
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢١