الذي يذهب إليه والثاني المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا فيحتمل أن يراد المكان فيكون
التقدير إذا ذهب في المذهب ، لأن شأن الظروف تقديرها بفي ويحتمل أن يراد المصدر ، أي إذا
ذهب مذهبا ، والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية : وقال به أبو عبيد وغيره وجزم به في
النهاية ويوافق الاحتمال الثاني قوله في رواية الترمذي : أتى حاجته فأبعد في المذهب . فإنه يتعين فيها
أن يراد بالمذهب المصدر ( أبعد ) في موضع ذهابه أو في الذهاب المعهود ، أي أكثر المشي حتى بعد
عن الناس في موضع ذهابه .
والحديث أخرجه الدارمي والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حسن صحيح ( أبي الزبير )
هو محمد بن مسلم المكي ، وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس ( البراز ) قال الخطابي :
مفتوحة الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن حاجة الانسان كما كنوا بالخلاء عنه ،
يقال : تبرز الرجل إذا تغوط وهو أن يخرج إلى البراز ، كما قيل : تخلى إذا صار إلى الخلاء ، وأكثر
الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط ، إنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة
وبرازا . وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح من
الأرض ، ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستر وأعماق الآبار والحفائر ،
ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما ستر العورة عن الناس . انتهى
قلت : وخطأ الخطابي الكسر وخالفه الجوهري فجعله مشتركا بينهما وقال في المصباح :
البراز بالفتح والكسر لغة قليلة ، الفضاء الواسع الخالي من الشجر ثم كنى بالغائط . انتهى .
والحديث فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة ، قد تكلم فيه غير واحد ، وأخرجه أيضا
ابن ماجة .
عون المعبود — صفحة 10
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠