ولذا فنحن بحاجة دائماً إلى فكر العلماء وعلمهم والاختلاط بهم واستجلاء سيرتهم ليعكسوا لنا من خلالها سيرة وعلم الأئمة ( عليهم السلام ) وعلى هذا نجد أن قدر هؤلاء العلماء يزداد بمقدار أخذهم من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) وتجسيدهم لسيرتهم
وفي الحقيقة فإن الأكملفي هذا أن ننتقل من صور المعصومين ( عليهم السلام ) وصفاتهم إلى الصفات الإلهية فإنهم مظهر لها بحسب ما يناسب إدراكاتنا المحدودة ، فإن المثل الأعلى الذي يجب أن يتّخذهو الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى
( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
( النحل : 60 ) .
فكان المعصومون ( سلام الله عليهم ) مظهرين لتلك الصفات الحسنى على أرض الواقع ليتعرف الناس على صور بمقدار ما من الصفات الإلهية الحسنى فحينما تطّلع على رحمة رسولالله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وعفوه وصفحه وكرم أخلاقه وهو يعفو عن قاتليه ويدعو لأعدائه بالمغفرة والهداية فإنك تأخذ فكرة مبسطة عن صفات الله تبارك وتعالى .
وهكذا أمرنا أن نأخذ من صفات الله تبارك وتعالى ونتخلّق بأخلاقه ، فإن قيمة الإنسان تزداد بمقدار ما يتصف به من أخلاق الله ، وهووجه شرحنا به الحديث الشريف
( قيمة كل امرئ ما يحسنه ) .
فمثلًا من صفات الله تبارك وتعالى ( سريع الرضا ) وهكذا يجب أن نكون في علاقاتنا مع الآخرين ، لا ندع الغضبيتملّكنا ويسيطر علينا إذا أساء لنا الآخرون وإنما سرعان ما يتبدد ويتلاشى .
ومن صفات الله تبارك وتعالى أنه
( لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
( الأنفال : 51 ) فلنجتنب الظلم بكل أشكاله ابتداءً من ظلم النفس بالمعاصي وعدم اتباع الحق والتقصير في الواجبات ، إلى الظلم داخل البيت للزوجة والأطفال وسائر أفراد العائلة ، إلى ظلم الآخرين خلال التعاطي معهم وعلى رأسه ظلم المسؤولين