هذه الدنيا التي حذر من الوقوع في شراكها أغوت الكثيرين ووظّفوا كل شيء لها حتى ذكرى السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) فلم تشهداهتماماً يُذكر بإبراز العظمة والإبداع في آثاره العلمية أو الفكرية أو الاجتماعية أو الأخلاقية ، أو الجهادية وغيرها ، مع أننا مطالبون بإحياء هذه الجوانب لتتأسى بهم الأمة فتهتدي بهداهم وتسير على دربهم .
لا شك أن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) هم الأسوة الأعلى لأنهم الأكمل لكن هذا لا يغني عن دراسة سير العلماء الأعلام والمراجع العظام والشهداء الكرام وإحياء ذكراهم وإبراز مكامن القوة فيهم لأمور :
1 - الوفاء لهم بإدامة ذكرهم بالخير والدعاء لهم والترحم عليهم ( والذكر للإنسان عمرٌ ثاني ) .
2 - لأنهم مظهر لصفات الكمال عند المعصومين ( عليهم السلام ) فإذا كان الشهيد الصدر ( قدس سره ) وهو أحد أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وممن نهل من علومهم بهذه الدرجة الرفيعة من العلم والأخلاق الكريمة والجهاد والتضحية فما هي درجة هذه الصفات عند الأئمة ( سلام الله عليهم ) ؟ .
3 - إن حياتهم وآثارهم وسيرتهم تمثل قراءة وتجسيداً عملياً لسيرة المعصومين ( عليهم السلام ) إذ إن أغلب الناس إلا من ندر يحتاجون إلى من يقرأ لهم سيرة المعصومين ويقدّمها لهم ولا يستطيعون فهمها مباشرة أو استيعابها فضلًا عن الإحاطة بها ، فيكون دور العلماء تقريب تلك الصورة إلى الأجيال من الناس فمثلًا هناك إشكال يتردد بأنه لماذا صالح الإمام الحسن ( عليه السلام ) معاوية ويرفع الإمام الحسين ( عليه السلام ) السيف في وجه يزيد فيقدّم لنا السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) قراءة لذلك الواقع ويشرحه بأنه ( تنوع أدوار ووحدة هدف ) والهدف دائماً هو الإصلاح
( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ )
( هود : 88 ) وهو ما عبّر عنه الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقوله :
( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد
( صلى الله عليه وآله وسلّم ) )