( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا استيقظ من نومه « 1 » في جوف الليل قلّب طرفه في السماء متأملًا ويقرأ الآيات الكريمة العشر في أواخر سورة آل عمران وهو يبكي
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ، رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ، رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ )
( آل عمران : 190 - 194 .
[
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ
] أيها الأحبة :
نحن لم نخلق في هذه الدنيا عبثاً وبلا غرض ، قال تعالى : [
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
] ( الأنبياء : 16 - 17 ) . فلا بد أن نلتفت إلى هذا الغرض الذي خلقنا من أجله ليكون ماثلًا امامنا دوماً ولنكرّس حياتنا من أجله ، قال تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) . وورد في تفسير الآية عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : ( خرج الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على أصحابه فقال : أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه ) « 2 » ومما ورد في دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية .
( 2 ) علل الشرائع للشيخ الصدوق : باب 9 : علة خلق الخلق .