وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ )
( هود 118 - 119 ) .
ولكن - اعلموا أيها الأحبة - أن لله تبارك وتعالى رحمة عامة لكل مخلوقاته وهي التي أشير إليها في موارد كثيرة كما في أدعية رجب
( يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة )
وفي دعاء آخر
( ورزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معترض لمن ناواك ، عادتك الإحسان إلى المسيئين وسبيلك الإبقاء على المعتدين )
فجميع خلقه حتى الذين يبارزونه بالمعصية والإنكار يرفلون بنعمه التي لا تعد ولا تحصى .
وهناك رحمة خاصة يمنُّ بها على عباده المؤمنين الذين عرفوه ودلّهم عليه بفضله وكرمه وهداهم إلى طاعته فراحوا يتحروّن رضاه ، وهي التي أشير إليها في الحديث النبوي الشريف
( اطلبوا الخير دهركم كله ، وتعرّضوا لنفحات الله ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده )
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( تعرّضوا لرحمة الله بما أمركم به من طاعته )
والتعرض لها يعني التعرض لأسبابها وموجباتها ، كما في الدعاء
( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ) .
وقد ورد في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ذكر الكثير من هذه الموجبات للرحمة الإلهية ، فنحن لا يمكن أن نعرفها ونهتدي إليها إلا أن يهدينا الله تبارك وتعالى
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
.
وبعض هذه الأسباب لا يكون الإنسان مسؤولًا عن توفيرها وإنما جعلها الله بكرمه وفضله وليس على العاقل الكيِّس إلا استثمارها والتعرض لها كالأضرحة المقدسة للمعصومين ( سلام الله عليهم ) وقد حبانا الله تعالى نحن العراقيين بالعديد من أبواب الرحمة هذه ، ومنها عموم المساجد ، ومنها صلاة الجمعة والجماعة وحلقات العلم والمذاكرة ، وعموم التجمعات الإيمانية ، والأزمنة الشريفة كليلة الجمعة ويومها ، ومنها هذا الشهر الشريف : شهر رجب