لا تكفي لتحقيق تلك الأهداف السامية ، ولان المرجعية الدينية في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليست مقاما علميا فقط يكون مسؤولًا عن بيان الحكم الشرعي وطبع الرسالة العملية ونشرها . وإنما هي قيادة وارثة للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ووظيفة الإمامة لا تكتفي بإراءة طريق الحق والهدى للناس وإنما تأخذ بأيديهم وتوصلهم إلى الكمال ، وفرق شاسع بين من يدل على الطريق وبين من يأخذ باليد ويوصل السائر إلى الغاية .
وانطلاقا من هذا النزوع نحو الكمال فإن من المؤمنين من يقلد المجتهد لأنه عارف بالطرق الموصلة إلى الله تبارك وطبيب لأمراض النفس ومعالج لقساوة القلوب ، قد سحق أنانية نفسه وهواه واعرض عن الدنيا بكل زخارفها ومظاهرها .
ومنهم من يقلد المجتهد لأنه ثائر مصلح رافض للظلم والفساد ، ساع إلى تغييرهما ، جاد في إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل ما توفرت لديه من وسائل لا تأخذه في الله لومة لائم .
ومنهم من يقلد المجتهد لأنه رسالي يتحرك بمشروع الإسلام ( دوّار بطبه ) على وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يقر له قرارا حتى يقيم دولة الحق والعدل أو يختار الله تبارك وتعالى له دار البقاء .
ومنهم من يقلد المجتهد لأنه مفكر مجاهد بقلمه وبيانه يدافع عن العقيدة والشريعة ويرد شبهات المضلّلين ويقوي قلوب المؤمنين من أيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما وصفهم الحديث الشريف
( ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حيي عن بينه ) .
وهذه التوجهات ليست عاطفية أو انفعالية تابعة للأهواء بل هي تستند إلى
أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) الكثيرة . والتي لم يتم إبرازها بوضوح في المدرسة التقليدية لسبب أو لآخر .
خطاب المرحلة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٩