وكان يمكن لهذه الحكومة أن تؤسس لخلق تلك الثقافة في المجتمع بأن تسير سيرة صالحة عادلة ليتأسى بها الشعب ويشعر الجميع بواجبه اتجاه دولة القانون ، لكن الذي حصل أن الأحزاب الحاكمة كرسّت حالة الاستئثار والاستبداد والأنانية والتنازع والصراع وتبعاً لها فقد انقسم الشعب وتخندق وتمزّق وتفّشت فيه الصراعات ودفع ثمناً غالياً من أرواح الناس وتدمير الاقتصاد وتخريب المؤسسات .
ولذا باءت كل محاولات الإصلاح السياسي والمصالحة الوطنية بالفشل لأن طريقة الأحزاب الحاكمة في إدارة البلاد لا تساعد على نجاح الإصلاح المصالحة ولا تؤدي إليها ، لذا فإن التغيير لا بد أن يبدأ من الحكومة فإصلاح العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية يكون عبر إجراء تغيير شامل في الحكومة وبنائها على أسس الشراكة واعتماد الكفاءة والمهنية والوطنية .
ولا تجوز مجاملة المعترضين على إجراء هذا التغيير ما دام هو رغبة الأكثرية وتتحقق به مصلحة الشعب .
إن التغيير وتحقيق المصالحة قد يبدو أمراً معقداً وبعيد المنال ولكنه في نفس الوقت سهل التحقيق لأنه لا يحتاج إلى أكثر من إرادة صادقة ونكران للذات . فعلى الكتل السياسية الفاعلة أن تقدم مصلحة الشعب على مصالحها الفئوية التي ستحقق هي أيضاً عندما يكون العراق وشعبه بخير فإن جميع المكونات ستكون بخير .
خطاب المرحلة — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٦٠