هذه العناصر قد يلجأ إلى ادعاءات غيبية كسفارة الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) والباب إليه والعرفان ونحوها ، والهدف واحد .
فهذه إذن حالات ليست غريبة ولا جديدة ولكن الغريب والجديد أن يشهد بلدنا في سنة واحدة عدة منها وارتقى بها الحال إلى المواجهات المسلحة الدامية التي خلفت مئات القتلى والجرحى .
وإذا كان رؤوس هذه الدعوات وقادتها من الضالين المضلين الطامعين في الجاه والسلطان فإن كثيراً من المخدوعين بهم ليسوا كذلك وإنما انطلت عليهم تلك الدعاوى بسذاجتهم وجهلهم وضعف وعيهم . لذا فيجب التفكيك في التعامل بين رؤوس تلك الدعوات والقواعد المتبعة لهم حتى نقلل الخسائر إلى أقل حدٍ كافٍ .
ولمعالجة هذه الحركات لا بد من تشخيص أسباب نشوئها ليكون وصف العلاج بلحاظ تلك الأسباب وحتى تتحمل الجهات الدينية والسياسية والفكرية مسؤولياتها في هذه الحركة . لأن علاج بعض الحالات الضارة يكون أحياناً بتجفيف منابعها وقطع أسباب الحياة عنها كما لو أن كائنات ضارة تعيش في وسطٍ مائي ولا يمكن الوصول إليها لمكافحتها فيكون العلاج بتجفيف ذلك الماء لتموت تلقائياً .
وقد أوضحنا جملة من الأسباب وطرق العلاج في أحاديث أخرى ويتلخصّ الموقف الصحيح للمجتمع إزاء هذه الدعوات بنصف سطر وهو الرجوع إلى العلماء لأنهم أهل الاختصاص والعارفون بالأمور
خطاب المرحلة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٥٨