السوداء ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أدركتك عصبية الجاهلية يا أبا ذر ، فمضى هذا المسلم العظيم إلى ذلك الشخص فطلب منه أن يضع قدميه على خدّه الذي وضعه أبو ذر على الأرض فرضي عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه انتصر على نفسه ، ولم يكن تنازله هذا لذلك الشخص وإنما كان للمبادئ التي آمن بها وتعلمها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وجدّد سماحته دعوة علماء أهل السنة لفتح باب الاجتهاد كواحد من آليات تحقيق الوحدة بين المسلمين ؛ لأن ممارسة عملية استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية أعني القران الكريم والسنة الشريفة سيكشف للعلماء أن النصوص التي تستند إليها كلا المدرستين متطابقة وإنما نشأت الخلافات من تراكم التأويلات والتأثيرات السياسية وغيرها ؛ وقد وجدت لدى مراجعتي لأقوال أئمة المذاهب وأدلتهم أن نسبة كبيرة من النصوص موجودة بنفسها لدى
الفريقين ، واعتقد بوجود ثلة من كبار العلماء المؤهلين لممارسة هذا الدور كالأستاذ الدكتور وهبه الزحيلي الذي أعرفه من خلال كتابه ( الفقه الإسلامي وأدلته ) ، ويكون التأسيس بأن يمنح مجتهدو الشيعة إجازة الاجتهاد للمؤهلين لها من علماء السنة ، وبعد هذه الخطوة التأسيسية يكون العلماء المجتهدون من أهل السنة هم الذين يمنحونها لمن يستحقها .
خطاب المرحلة — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٣٢