لكن فرصة التغيير ضعيفة لان الأحزاب الحاكمة تمتلك كل عناصر التأثير على الناخبين أو المرشحين بالترهيب والترغيب ، فبأيديهم السلطة ، ويحتكرون وظائف الدولة ، ولديهم المال الذي هو ثروة الشعب ، ويسيطرون على القوى الأمنية التي تُوَظَّف في كثير من الأحيان لتنفيذ أجندات الأحزاب لتصبح مليشيات بلباس رسمي ، ويستطيعون أيضا استغلال الدين واسم المرجعية الدينية
أو القومية أو الطائفية ، فالتعويل على تداول حقيقي للسلطة احتمال ضعيف ، والديمقراطية التي يتحدثون عنها وصفتُها بالعوراء ، لأنهم يتمسكون بها بمقدار ما يقوي سلطتهم ويحقق مصالحهم ويتركون الجانب الآخر منها .
نعم قد يحصل تغيير بطيء على المدى الطويل إذا لم تستغل الكتل المهيمنة على السلطة هذا الوقت لإحكام قبضتها وسد الفرصة على الآخرين ، وقد يحصل قبل ذلك ( حتى أقرب من الانتخابات ) حينما تعي الكتل السياسية مسؤولياتها أمام الله تعالى والشعب والتاريخ وتسعى بجد لإصلاح الحال ، ويقترن ذلك بأن تترك الولايات المتحدة القوى السياسية تمارس العملية الديمقراطية بشكل صحيح من دون أن تمارس ضغطاً لإبقاء الوضع الذي يلائم مصالحها ولا يربك أوضاعها الداخلية ويساهم انسحاب القوات الأمريكية في إجبار السياسيين المتصارعين على الجلوس إلى مائدة الحل خوفاً من انفراط عقد مصالحهم كلياً ، أما وجود قوة كبيرة تؤمّن لهم بقاء الوضع فإنه يشجعهم
خطاب المرحلة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٦٤