تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وما دام الشاكرون قليلين فلا نأسى على قلّتهم
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
( القصص : 56 ) ،
( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
( النحل : 9 ) ، ولكننا يجب أن نسعى ونعمل بجدّ لنكون من هؤلاء القلّة ، وتقع الكارثة علينا حينما نفشل في ذلك والعياذ بالله ، فإن هذه سنة جارية في كل الأجيال من الأمة كلما غاب عنها قادتها الكبار الذين تلتف حولهم وتذوب فيهم ، والنجاة في مثل هذه المفترقات من الطرق إنما تكون بنور الفرقان الذي يضيء في قلب المؤمن وينير له الدرب ويفرّق له بين الاتجاه الصحيح والمنحرف . وفي ضوء هذا كانت الحاجة ملحة لكل من يرجو الفلاح والنجاة أن يعمر قلبه بهذا النور لئلا يتخبّط ويتيه ويضيع ، وقد بيّن لنا ربنا كيف ينبلج هذا النور في القلب ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
( الأنفال : 29 ) ، فالتقوى هي منشأ هذا الفرقان والمنتج له ، قال تعالى :
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
( البقرة : 197 ) . وقد تحتاج إلى مزيد من البيان والتفسير لهذه الآيات الكريمة نستقيها من السنة الشريفة التي وظيفتها شرح آيات القران وتفسيرها . وحينئذ سنجد فيها حديثاً شريفاً يجعل قوام هداية المؤمن وسيره
خطاب المرحلة — صفحة 216 | الشيخ محمد اليعقوبي