والأئمة والصالحون من حب الدنيا ووصفوه بأنه رأس كل خطيئة ومنشأ كل رذيلة ، وطريق معالجة هذا الداء نظرياً بالاستزادة من الموعظة والتذكير بالعاقبة والتعرف على النتائج القبيحة لمن آثر حب الدنيا
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
( النازعات : 40 - 41 )
وعلاجها عملياً بعدم الانسياق وراء بهرجة الدنيا وزخرفها مهما تجملت وأبدت محاسنها ومفاتنها ، وشيئاً فشيئاً يستطيع الإنسان أن يبني نفساً قوية لا تميل إلى شيء من هذا كله ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام )
( وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الأكبر ) .
رابعاً : تذويب الأنانيات سواء كانت الشخصية أي جعل المصلحة الشخصية فوق كل اعتبار أو الحزبية أو الطائفية أو العرقية أو أي شيء آخر ، ولا يعني هذا أنك لا تعمل لقومك ولجماعتك فهذا مطلوب منك ولكن المرفوض هو التعصب الذي هو من سمات الجاهلية بحيث ترى شر قومك أفضل من خير الآخرين ، فيستأثر المتعصب بالأمور له ولعصبته من حزب أو قبيلة أو قومية ، ويقرب من ينتمي إليه وإن كان سيئاً فاسداً ، ويقصي من لا ينتمي إليه وإن كان كفوءاً مخلصاً .
وهذه الأنانية هي التي توجب التشاجر والتقاطع والتنافس غير المحمود وتؤدي إلى القتال ، فلا بد أن يكون الانتماء - الذي لا يخلو منه إنسان - للحزب أو المدينة أو الطائفة أو القومية ذا دور بنّاء من دون الاعتداء على الآخرين أو غمط حقوقهم
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
( هود : 85 ) .
خامساً : حب الناس والرحمة بهم والعمل من اجلهم وإفشاء العدل والسلام بينهم وإيصال حقوقهم ، وهو الهدف الأسمى من بعثة الأنبياء وإنزال الشرائع السماوية
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
( الأنبياء : 107 ) وفي عهد الإمام علي ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر
( واستشعر قلبك الرحمة للرعية فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .