عناصر صالحة في المجتمع ونافعة له سواء أتيحت لكم الفرصة أم لا فما عليك إلا أن توفر الاستعداد والقابلية في نفسك ، أما إتاحة الفرصة للنفع أو عدمها فهذا أمر ليس بيدك ولا يكون مثبطاً لعزيمتك في تحصيل العلم .
س 5 : نرى الكثير من الطلبة الجامعيين من أبناء الأسر الثرية الذين يجعلون المجتمع الجامعي كمسرح لعرض الأزياء والتبرج والتفاخر بالأموال والسيارات الحديثة ، مما أثر سلباً على الحالة النفسية للطلبة الفقراء من أبناء الأسر البسيطة وأدى إلى انحرافهم عن جادة الحق ، فما حكم تصرفات كلا النوعين من الطلبة في نظر الشارع المقدس ؟
ج : إن من آداب الإسلام أن لا يغتر الإنسان ولا يطغى بما أنعم الله عليه ولا يستعملهما لإغاظة الآخرين وإثارة الحسد في نفوسهم ، وقد ضرب القرآن مثلًا في قصة قارون :
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ . . . .
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ . . . )
، وقد كان أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وهو رئيس دولة مترامية الأطراف يلبس ويأكل كأضعف الناس فقيل له ذلك ، فقال ( عليه السلام ) :
( لكي لا يتبيّغ بالفقير فقره )
، ويقول ( عليه السلام ) :
( أأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في جشوبة العيش ولعل في الحجاز أوفي اليمامة - أي البحرين وهو ( عليه السلام ) في الكوفة - من لا عهد له بالشبع ولا طمع له في القرص )
، ومن آداب الإسلام أن لا تأكل شيئاً يراه أو يشمه الجار إذا كان غير قادر على تحصيله ، ومن الممنوع أخلاقياً أن تتسبّب في ( كسر ) نفسية أحد ، فقد ورد في الحديث :
( من كسر مؤمناً فعليه جبره )
، وعلى العكس من ذلك فقد أدّبنا الإسلام بالمواساة والمؤاخاة ومشاركة الآخرين ، لذا ترى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخى بين المسلمين مرتين : مرة بين المهاجرين أنفسهم ومرة بين المهاجرين والأنصار فقاسموهم كل شيء حتى لو كان له رغيفان أعطى واحداً وأبقى الآخر . بل حثنا الإسلام على الإيثار