الشريفة التي افتتحنا بها الحديث ، فإن الماء النازل من السماء مثل للمعارف والألطاف التي يمن بها الله تبارك وتعالى على عباده ، والأودية تشير إلى العقول والقلوب وقد وردفي الحديث
( إنما القلوب أوعية فأفضلها أوعاها )
، فينبغي للمؤمنين أن يتسابقوا في تطهير قلوبهم ونفوسهم لتزداد معرفتهم بالله تبارك وتعالى من خلال القرآن الكريم .
ينقل « 1 » عن ثلاثة من كبار علماء الشيعة وهم السيد إسماعيل الصدر والسيد حسن الصدر والمحدث النوري ، أنهم زاروا أحد العلماء في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك ، ففسر لهم آية بتفسير وجدوه واضح الانطباق على الآية واستغربوا من عدم التفاتهم إليه ، ثم زاره في الليلة الثانية ففسر لهم نفس الآية بتفسير آخر بنفس الوضوح واستغربوا أيضا من عدم التفاتهم ، وهكذا إلى نهاية الشهر ، فهذه معارف وعلوم القرآن الكريم وهذا لطف الله تبارك وتعالى بعباده المخلصين في إراءتهم هذه المعاني في اللوح المحفوظ .
وإنني حين أذكر هذه الفكرة لأمرين :
الأول : حثكم على التواصل مع القرآن الكريم والتفاعل مع معانيه ومعارفه وحقائقه لأن فيه مفاتيح الخير كله .
الثاني : دعوتكم إلى مضاعفة الهمة والحماس والشعور بالمسؤولية في العمل الإسلاميالمبارك ، والتمهيد لدولة العدل الإلهي ولتكونوا من الأودية الكبيرة التي لا تحمل هم نفسها أو مدينتها بل تتوسع فيه .
وإني اعتقد أن أبناء مدينة الصدر لديهم الاستعداد والإخلاص والهمة ما يؤهلهم لتغطية مساحة العمل ليس على مستوى مدينة الصدر بل
هامش
( 1 ) رواها السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) في كتابه ( حقائق الأصول : 1 / 95 ) وذكر أن الآية هي( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )( الحجرات : 7 ) .