دعوة المؤمنين إلى أن تكون قلوبهم وعقولهم أودية كبيرة لمعارف القرآن الكريم « 1 »
قال تعالى
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
( الرعد : 17 ) ومعنى الآية الظاهري واضح ولا شك أن الأودية الكبيرة تستوعب وتتلقى كمية أكبر من مياه الأمطار النازلة على الأرض من الأودية الصغيرة .
لكن القرآن الكريميعبّر عن هذه الأوصاف بأنها أمثال يضربها للتعقل والتفكر والتدبر في حقائقها التي يرجع إليها تأويلها
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
( آل عمران : 7 ) فإن القرآن يصف نفسه بأنه عبارة عن حقائق واقعية محفوظة في اللوح الإلهي
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ )
( الواقعة : 77 - 78 ) أي كتاب محفوظ في علم الله تبارك وتعالى ويقول عنه
( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
( الواقعة : 79 ) أي لا يصل إلى حقيقته ومعرفة أسراره ألا المطهرون الذين طهروا قلوبهم من الرين ونفوسهم من الرذائل ، والمصداق الأكمل لهم هم المعصومون
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
( الأحزاب : 33 ) ، ولهذا فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً لأنه قال عن نفسه أنه تبيان لكل شيء وأنه
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
( الأنعام : 38 ) فهل يعجز عن بيان معاني نفسه ؟ !
وفي ضوء هذا فإن الإنسان يتلقى هذه المعارف الحقيقية والمعاني الواقعية . بمقدار جهده في تطهير قلبه وتهذيب نفسه ، وهذا أحد معاني الآية
هامش
( 1 ) من كلمةمطولة تحدث بها سماحة الشيخ ( دامت تأييداته ) مع وفد ضم العشرات من ممثلية شهداء الفضيلةالتابعة لتنظيم حزب الفضيلةفي مدينة الصدر ببغداد يوم الثلاثاء 10 ربيعالأول 1426 ونشرت في الصفحة الأولى من العدد ( 23 ) من صحيفة الصادقين الصادر بتأريخ 10 ربيع الثاني 1426 المصادف 19 آيار 2005 .