ونقل عن كبار أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) انه دعي للشهادة عند القاضي فقال له القاضي - وهو من السائرين بركاب السلطة - : إنك رجل صالح وثقة وورع إلّا إننا لا نقبل شهادتك لأنك من الشيعة فأخذ الرجل يبكي ، فسُئل إن كان بكاؤه من رد شهادته ؟ قال : لا وإنما لأنه وصفني من شيعة علي ومن أنا حتى أستحق هذا الوصف .
ومحل الشاهد أن هذا المقام الرفيع لا يتحقق بالادعاء والدنيء من الأفعال وإنما له استحقاقات عالية بمقدار درجته الرفيعة .
ولما تصنفت المذاهب في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) فبدأ يقال هذا جعفري رأى من مسؤولياته المهمة بيان خصائص المسلم الجعفري الشيعي الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) الذي يسرّ الإمام أن يقال عنه جعفري ، وقال لشيعته :
( كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً ) .
وقد صدر من الإمام الصادق ( عليه السلام ) أكثر من غيره من الأئمة للفسحة التي عاشها بعد أن كان السيف جزاء من يقول بولاية علي ( عليه السلام ) عدد كبير من الروايات الشريفة التي تبين صفات الشيعي ، وقد جمعنا جزءاً كبيراً منها مع تصنيفها وفق أطر واضحة في محاضرة ( عناصر شخصية المسلم في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ) المنشورة في كتاب ( نحن والغرب ) و ( شكوى الإمام ) حينما شكى الإمام المهدي الموعود من شيعته أنهم ليسوا على ما كان عليه السلف الصالح لذا فإنهم حرموا من نعمة التشرف بلقائه ( عليه السلام ) واحتجنا إلى أن نقوم باستقراء لما كان عليه السلف الصالح وما يجب أن يكون عليه المسلم الحقيقي وهو الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) والملتزم بخطهم لقوله تعالى
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ )
أي لا يبلغون حقيقة الإيمان ومصداقيته
( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ )
ويرجعوا إليك
( فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ )
واختلفوا فيه وجهلوه من الأمور الصغيرة والكبيرة
( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً )
ولا تمرداً ولا عصياناً
( مِمَّا قَضَيْتَ )
وحكمت به وأعلنته للأمة ومنها تنصيب علي بن أبي