تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لأنه سيساهم في عرقلة مشاريع الأمة التي تحافظ بها على كرامتها وعزتها وهويتها الإسلامية فهل يعلم الذي يبخل بماله ولا يخرج حق الله تبارك وتعالى ماذا يجر على نفسه
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ )
( التوبة : 34 - 35 ) . وقد كتبت عدة توجيهات للأمة في هذا المجال منها كتاب ( حبس الحقوق الشرعية من الكبائر ) واستفتاء ( لماذا يمتنع الناس من دفع الحقوق الشرعية ) وغيرها ، لكننا قد نراعي بعض الجوانب النفسية والاجتماعية ولا نطلب من الأمة مباشرة دفع ما بذمتها من حقوق شرعية ، رغم أن الآية الشريفة تأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
( التوبة : 103 ) ، فلا تترك الأمر للأمة بأن شاءت دفعت وإن لم تشأ لم تدفع لأن الإنسان جبل على حب المال
( وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا )
( الفجر : 20 ) ، وإنما أمره تبارك وتعالى بالأخذ منهم وهي بالنتيجة تعود بالفائدة عليهم ؛ لأن هذه الأموال تطهر نفوسهم وقلوبهم من حب الدنيا والتعلق بما سوى الله تبارك وتعالى وتزكيهم . وتعود على أموالهم بالنماء لأن الله تعالى يعد المنفقين في سبيله بالخلف أضعافاً مضاعفة وهو أصدق القائلين :
( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
( سبأ : 39 ) ، فما الذي يخافه الباخلون ؟ إنهم مصداق لقول الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأقرب لما يحذر ) .
خطاب المرحلة — صفحة 376 | الشيخ محمد اليعقوبي