أيها الأحبة :
إن احتفالنا بذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ليس إثارةً لتأريخٍ مضى وأصبح إرشيفاً ، وإنما يعني الاهتداء لطريق الحق الذي رسمته ورضيت عنه صلوات الله عليها ما دام رضاها علامة على رض الله تبارك وتعالى ورفضها دليلا على غضبه سبحانه .
ويعني العودة إلى التوحيد الخالص والتحرر من عبودية الذات والأطماع والهوى والأنانية والمصالح وطاعة الطواغيت وتقديس السلف وغيرها من الأصنام التي تغلّ العقل والقلب عن الانفتاح على الحرية الحقيقية .
ويعني رفض الظلم والفساد والانحراف والتسلط على رقاب الأمة بغير حق .
ويعني الوحدة الحقيقية للأمة تحت راية القيادة الحقّة حيث قالت عليها السلام
( وجعل الله طاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أماناً من الفرقة ) .
ألا ترون إلى هذه البشرية الضالة التائهة التي مزّقتها الحروب وتفشّى فيها القتل ، ونحن في العراق نفقد يوميا العشرات من الأبرياء ولم تنفع ألف مصالحة وطنية ومؤتمر للوفاق وآخر للحوار ومؤتمرات للوحدة وغيرها من الأسماء والمسميات الخاوية لأنها غير مبتنية على أساس صحيح ؟ ولأنها لا تصدر عن نوايا صادقة ولا تراعي المبادئ الإنسانية العليا ، وإنما تُقَنن لترعى المصالح الشخصية والفئوية وترسخ الأنانيات وتحكّم شريعة الغاب حيث لامكان إلا للعنف والعدوان والظلم .
يا أحباب الزهراء :
إنكم بفعاليتكم المباركة هذه تسنّون للأجيال القادمة شعيرة مقدسة نحيي فيها كل معاني الحركة الرسالية لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ونجدد قضية الزهراء لنعرضها للعالم ، فقد آن الأوان إلى أن تُنصِف الأمة فاطمة الزهراء ، وكفى الإهمال والتضييع لأكثر من ألف وأربعمائة عام ، فاصبروا وصابروا
خطاب المرحلة — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠١