حصيداً فيا حسرتا لكم ! وأنّى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) .
فصدقَ عليهم قول رب العزة والجلال
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
( آل عمران : 144 ) .
بل عدَتِ الأمة على دارها التي شرّفها الله تبارك وتعالى وأغلق جميع الأبواب الشارعة إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا بابها ، ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدخل إلى هذه الباب إلا بعد الاستئذان إعلاء لشأنها ، فأحرقوا الباب وضربوا سيدة نساء العالمين وأسقطوا جنينها واغتصبوا إرثها من أبيها ، ونكثوا بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فخرجت مطالبة بحقها مدافعةً عن إمامها وقائدها الحق فاضحة للأئمة المتقدسين الذين خدعوا الأمة بمعايير زائفة ، وخلّفوا وراء ظهورهم ميزان الحق : فاطمة الزهراء مظهر الرضا والغضب الإلهي بنصّ الأحاديث النبوية الشريفة المتقدمة .
ولم تسكت الزهراء عن الظالمين والمنحرفين والفاسدين والمتاجرين بالدين والمتسلطين على رقاب الأمة بغير حق ، وخلّدت هذه الثورة بتساؤلات تدفع كل باحث عن الحقيقة إلى التحقيق والتمحيص حتى يهتدي بنور فاطمة ، لماذا تغادر فاطمة الدنيا وهي ابنة ثمانية عشر عاماً في عمر الزهور ؟
ولماذا تدفن سراً في الليل ولا يحضر دفنها كل أصحاب أبيها عدا عدد الأصابع ممن اختارتهم هي وأمير المؤمنين ! ولماذا يُعفى موضع قبرها ؟
أي جريمة ارتكبتها الأمة في حقها وحق أبيها حتى حُرِموا من هذه النعمة ؟ وهل يمكن أن يكون جزاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وديعته هذا الصنيع وهو القائل لأمته بنصّ القرآن الكريم )
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
( الشورى 23 ) .