وقد أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته والسائرين على دربه بذلك فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( أنتم المستضعفون بعدي )
فيذكرُنا الدعاء بعدد من تلك المصائب والنكبات ( فعلى الأطايب من أهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ولمثلهم فلتذرفَ الدموع وليصرخ الصارخون ويضجّ الضاجّون ويعجَّ العاجّون ، أين الحسن أين الحسين ؟ أين أبناء الحسين ؟ صالحٌ بعد صالح وصادقٌ بعد صادق ) .
وحينما يحث الشارع على استثارة الحزن فليس ذلك لأنه يريد أن نعيش حياة التشاؤم والألم والانزواء ، بل لأن الحزن والعاطفة عموماً خير محفّز للعمل ويزيل قسوة القلب التي يُستعاذ بها في الدعاء ( من جمود العين وقسوة القلب ) والواقع شاهد على ذلك ) والمعنى مأخوذ من قصار كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة .
ومنها : أن يوم العيد وان كان له دور كبير في توحيد الأمة وزيادة أواصر المحبة وصفاء القلوب بما يتضمن من زيارات وتبادل التهاني والتبريكات ، وهي أعمال رغّب فيها الشارع المقدس وأشارت الأحاديث والأدعية الشريفة إليها ، ففي دعاء الإمام السجّاد ( عليه السلام ) في وداع شهر رمضان
( اللهم إنا نتوب إليك في يوم فطرنا الذي جعلته للمؤمنين عيداً وسروراً ، ولأهل ملّتك مجمعاً ومحتشداً ) .
إلا أن دعاء الندبة يوجهنا إلى ركن آخر مهم ترتكز عليها وحدة الأمة ، وهو التفاتها والتفافها حول قيادتها الحقيقية المتمثلة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) التي انتهت إلى بقية الله الأعظم
( أرواحنا له الفداء )
، وفي أثناء غيبته تتمثل بالفقهاء العدول المخلصين الواعين القادرين على سياسة الأمة ورعاية شؤونها والدفاع عن حقوقها ، فإذا تفرقت الأمة عن مثل هذه القيادة ضاعت وتشتتت ولا تنفع المجاملات في يوم العيد ولا
خطاب المرحلة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٤