سوف لا يبني دولته بالطرق الإعجازية ولا بالسيف والتدمير وقطع الرقاب وإهلاك الحرث والنسل ، كما يفعله الإرهابيون اليوم ليشوهوا صورة الإسلام ، ولينفروا البشرية من كل داعية مصلح ، وإنما يسير بسيرة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث بدأ بدعوته المباركة وحيداً فآمن به واستضاء بنوره وسارع إلى تصديقه الطاهرون ذوو القلوب السليمة والمعرفة العميقة ، وانتشرت دعوته حتى ملأت الخافقين وعجزت عن مواجهته أعتى القوى المستكبرة ، ولم يحمل شخصياً أي سلاح حتى في أشد المعارك وطأة ، فحينما انهزم أصحابه في أحد وأحاط به المشركون لم يكن بيده سلاح يدافع عن نفسه حتى نالوا من جسده الشريف وسال دمه ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الذي يدافع عنه ولم يقتل مشركاً بيده لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رحمة للعالمين وشملت رحمته حتى أعداءه لأنه تجسيد لرحمة الله تبارك وتعالى التي عمّت الموجودات ، فالإمام المهدي ( عليه السلام ) هو ابن ذلك النبي العظيم والمحيي لسنّته والسائر على
هديه .
أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أنصار الإمام ( عليه السلام ) ومن المؤهلين للإعداد لدولته المباركة ، وأن يجعلنا من خير من طلع عليه هذا الشهر الكريم ، وأن يقسم لنا خير ما قسم لعباده الصالحين وان يوفقنا لما وفق له محمداً وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن يعتق رقابنا من النار بعفوه وصفحه إنه غفور رحيم حليم كريم والحمد رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
خطاب المرحلة — صفحة 564
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٦٤