وتشرب من أنهارها بحسب ما أفادته الروايات ، في ذلك يقول جدي الشيخ اليعقوبي « 1 » :
قمر بدا مِن أُفُق مكّة يشرقُ * فأضاءَ مغربها به والمشرقُ
وتهلّل البيت الحرامُ بطلعةٍ * منها يلوحُ سنا الهدى يتألقُ
وضعته وسط البيت أمٌّ لم تزل * تقتات من ثمر الجنان وتُرزقُ
ولعبد الباقي العمري ( رحمه الله ) في ميلاده ( عليه السلام ) :
أنت العلي الذي فوق العلى رُفعا * ببطن مكة وسط البيت إذ وضعا
سمّتك أمك بنت الليث حيدرة * أكرم بلبوة ليث أنجبت سبعا
وقد بقي أثر الشق شاهداً للأجيال على أثر هذه الفضيلة ، وإن حاول الحساد إخفاءها بكسوة الكعبة وترميم الشق ونحوه لكي لا يسأل عنه من يراه فتنتشر هذه الفضيلة .
وهذا هو الإخفاء المادي ، وهناك إخفاء بشكل آخر ، إذ حاولوا أيضا نسبتها ( الولادة في الكعبة ) إلى غير علي ( عليه السلام ) ، فجاؤوا بإفك ينزه عنه بيت الله الحرام ، فرووا عن مصعب بن عبد الله ( وهؤلاء الزبيريون معروفون بحقدهم على أهل البيت ( عليه السلام ) ) أن أم حكيم بن حزام ( أحد الصحابة الذين أسلموا متأخراً ) ، وهي فاختة بنت زهير بن أسد بن عبد العزى كانت ولدت حكيماً في الكعبة وهي حامل ، فضربها المخاض وهي في جوف الكعبة فولدت فيها ، فحملت في نطع وغسل ما كان تحتها من الثياب عند حوض زمزم ، ولم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد .
فالراوي الحاقد لم يكتفِ بالتزوير ، وإنما أيضا ينفيها عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ذكره الحاكم في المستدرك ، وعلق عليه الحاكم قال : وهِم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة الإيمان التي كان يصدرها والدي الشيخ موسى اليعقوبي ( رحمه الله ) في النجف : العدد 3 - 4 من السنة الأولى سنة 1964 ص 192 .