أقبل على عسل مخلوط بالتراب على جدران البئر يلعق به وينافس الزنابير والحشرات بدلًا من أن يفكر بنجاة نفسه .
هذه الصورة الرهيبة تمثل حالنا ، فنحن متعلقون بحبل العمر ويقرض فيه الليل والنهار وتنين الموت ينتظرنا ، فما يلبث عمرنا أن يتصرم حتى يلتهمنا الموت ونلاقي الدواهي العظمى ، وبدلًا من أن نفكر في الاستعداد له والنجاة من عقبته الكؤود نضيع وقتنا الثمين في الراحة والكسل والصراع على الدنيا الزائفة التي شبهها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالجيفة التي تزدحم عليها الكلاب .
وليس هذا من شأن المؤمن الذي يعيش بكل كيانه لهدف سامي ، قال سبحانه وتعالى :
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ )
( الانشقاق : 6 ) والكدح في اللغة العناء والتعب وفي نهج البلاغة ( ليكدح المؤمن حتى يلاقي ربه ) .
ب - التعطيل المقيد بمعنى أنه تعطيل عن الدروس الحوزوية المتعارفة فقط ، وليس تعطيلًا عن كل عمل ، وهذا المعنى هو الصحيح واللائق بالمؤمن الهادف الواعي .
كيف يريح الطالب عقله ؟
فإن الطالب قد يتعب من الدرس والتحصيل وهذا شيء طبيعي فكيف يريح عقله ؟ ! يريحه بالقيام بأعمال ومسؤوليات أخرى لا تقل وجوبا عن تحصيله الدراسي ، وهي في نفس الوقت راحة له عن الجهد العقلي الذي بذله ، فراحة طالب العلم في هذا التنويع في المسؤوليات ، وهذا التنقل بين المسؤوليات ضروري على الدوام لكي لا تجزع النفس وتتمرد ، فإن لها حدوداً وقابليات فإذا كلفها فوق طاقتها نخشى عليها أن تعصي صاحبها فيخسر كل شيء ، وإلى هذا التنوع أشار عليه السلام
( إن العقول لتمل أو لتكل كما تكل