إن المجتمع قد أعطانا كل ما عنده من الجاه والمال والتقديس والتفاني في الخدمة ، فيجب أن نعطيه كل ما عندنا ، وإذا كنا نأخذ أكثر من حقنا ونعطي الآخرين أقل من حقوقهم فنحن مصداق واضح للمطفّفين
( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
( المطففين : 2 - 6 ) فويل لنا عندئذٍ .
إن من ثمرات الوعي الاجتماعي معرفة وطرح الأساليب المناسبة للتعامل مع الواقع المعاش ، ورفعه إلى مستوى التطبيق الكامل للشريعة ، لا الهبوط بالشريعة إلى مستوى الواقع وتكييفها وفق متطلباته . ويمكن الاستفادة من عدة كتب في هذا المجال ، منها التي تحدثت عن الأدوار المشتركة للأئمة ( عليهم السلام ) التي عاشوها في حياة الأمة الإسلامية .
إن العلماء هم حرّاس الأمة ، وبتعبير الحديث :
( أمناء الرسل وحفاظ الشريعة ) ،
فبقدر ما يكونون يقظين ملتفتين إلى ما يوجه إلى الدين والمذهب من شبهات وفتن مضلة فكرية واجتماعية على يد أعدائه ، تكون الأمة في أمان وعقيدتها في حصن منيع ، وإذا غفلوا وناموا احتوشها الأعداء وعاثوا فيها فساداً وسرقوا منها الأهم من المال ، أعني دينها وعقيدتها وشرفها وعزّتها وجعلوا أعزة أهلها أذلة .
إذا عرفت معي أهمية هذه الاتجاهات الثلاثة في تكوين شخصية المرشد الديني في أي موقع فكأنما شاركتني الأسى والألم لتقصير حوزتنا في بناء هذه المقومات لدى طالب العلوم الدينية ، فالاتجاه الثاني والثالث غائبان ، والأول قاصر من حيث المادة المعطاة ، فلا زلنا نجتر معلومات قديمة ، ومن حيث الأسلوب فكذلك ، وغابت دروس مهمة كالفلسفة والرجال والحديث والتاريخ والعقائد والعلوم العصرية التي ذكرنا في موقع آخر مدخليتها في تكوين الشخصية العلمية للمرشدين ، والمنهجة مفقودة والدراسة بلا ضوابط والحديث