قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
( المائدة : 63 ) ، وقد حذر القرآن الكريم والسنة الشريفة من خطر ترك هذه الفريضة المهمة في مواضع عديدة ، وورد أنه من الذنوب التي تديل الأعداء وتمنع من استجابة الدعاء ، وكفى بذلك شرّاً ووبالًا .
الثاني : انحراف رجال الدين المتصدين للمجتمع وتغير نواياهم وأهدافهم من ربانية مخلصة إلى دنيوية محضة ، وحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة وباب الفساد والشرور ، فيستشري الطمع والأثرة والحسد والبغضاء والخلاف والقطيعة والكيد والمكر ، وتنشأ هوَّة بعيدة بينهم وبين الأمة ، فتضل الأمة بضلالهم ، وقد قيل :
( إذا فسد العالِم فسد العالَم ) ،
وهذه هي الطامة الكبرى حيث ينعدم الإخلاص فتنفصم العروة الوثقى وهي حبل الإمداد والتوفيق الإلهي ، وقد أكد الأئمة ( عليهم السلام ) على اجتناب مثل هؤلاء ونبذهم وعزلهم ؛ فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياكم فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب ) ،
فلنبدأ إذن بإحياء القلوب والموعظة وتلاوة القرآن :
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
( الحديد : 16 ) .
إنه من المؤسف حقاً استهداف ما سوى الله سبحانه من مال أو جاه أو تسلط ، وقد علمنا علم اليقين حقارة ذلك مقابل ما أعدّ الله للمخلصين من عباده خصوصاً لطلبة العلم والعلماء والمرشدين ، ويكفي حديث واحد مضمونه
( لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحداً قد حصل على خير مما حصل عليه ) « 1 » .
الاتجاه الثالث : في الوعي الاجتماعي ؛ فلا بدّ من اتصاف الحوزوي بالوعي والحس المرهف لما يجري حوله ، والبصيرة فيما يدور في المجتمع من
هامش
( 1 ) راجع للمزيد كتاب أصول الكافي ، فضل العلم .