دُونِ اللَّهِ )
( التوبة : 31 ) ، وقد فسّرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقوله :
( أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فعبدوهم « 1 » من حيث لا يشعرون ) « 2 » .
وأعتقد أنّ كلّ مسيحي نقي القلب والسريرة يعرف بوضوح أنّ الكثير مما غضّ عنه رجال دينهم أنظارهم هي معاصي لله تبارك وتعالى ، ويتساءل سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في بعض خطبه : هل كان السيد المسيح يشرب الخمر ، أو يزني ، أو يستبيح دماء البشر من أجل المصالح الشخصية وحب الأنا ؟ أم هل كانت مريم العذراء ترتمي في أحضان الرجال وتمشي وسطهم خليعة متبرجة ؟ فالمسيحي الصادق يقتدي بهؤلاء الأنقياء العظماء ، ولا يجد دستوراً كاملًا للصفات الكريمة التي تلحق بهم إلا في الإسلام إذا أراد لنفسه النجاة .
علة تركيز الغرب الكافر على التأريخ الميلادي :
النقطة الثانية : لقد عوّدنا الغرب على تعظيم ما عنده وإعطائه هالة مقدسة ، والتقليل من شأن ما عندنا ليرسخ فينا التبعية له حتى يسهل سلخنا من ديننا وأخلاقنا ومبادئنا ، ومن ذلك تركيزه على التأريخ الميلادي وأنّه دقيق ومضبوط بعكس التأريخ الهجري .
وقد انخدع المسلمون بذلك وتركوا التأريخ الهجري والتزموا بالميلادي ، وأضاعوا على أنفسهم الكثير من المناسبات الدينية والليالي والأيام الشريفة التي يتضاعف فيها العطاء الإلهي ، وهم وإن لم يستطيعوا محوها فبقي شهر رمضان ويوم عاشوراء ومناسبات أخر ماثلة في الأذهان إلا إنّ الخسارة بهذا الإهمال
هامش
( 1 ) والعبادة هي الطاعة والاتباع وقد تبعوا الرهبان ولم يتبعوا الله تعالى .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 9 / 254 ، عن الكافي .