أبداً ) « 1 » ،
وهذه المحاسبة تكون في نهاية السنة أشمل وأوسع كما يفعل الإعلاميون حين يصدرون ملفاً بأهم الأحداث السياسية أو الرياضية أو الاجتماعية التي شهدها العام المنقضي ، وعلى كلّ واحد منّا أن يُراجع ملف أعماله في نهاية العام .
الموعظة ليست للمسلمين فقط :
وهذه الموعظة لا أوجهها للمسلمين فقط ، بل للاخوة المسيحيين ، بل وحتى غيرهم ، فقد أدّبنا الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن نضمر الخير والرحمة ونسعى لتحقيقه لجميع البشر ، قال تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
( الأنبياء : 107 ) ، فبركته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجميع الإنسانية ، وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يوصي مالك الأشتر بجميع رعيته حينما ولّاه مصر :
( فالناس صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق )
لأنّ البشر جميعاً سيقومون للحساب يوم القيامة ، ويُسألون عن أعمالهم ، فلقد جاء في الذكر الحكيم :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا )
( مريم : 71 - 72 ) ، فنحن نريد لهم النجاة ، وقال تعالى :
( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً )
( النساء : 60 ) فقد غرّر بهم الكثير من أحبارهم ورهبانهم ، وزيّنوا لهم المعاصي ، وأحلوا لهم الحرام وحرّموا الحلال ، وبّدلوا شريعة الله ، ثمّ أوهموهم بعقائد فاسدة كفداء السيد المسيح ، وصكوك الغفران التي جرأتهم على العصيان ، وقد حذّرهم الله تعالى من هذه الطاعة للذين اتخذوا الدين وسيلة لنيل الدنيا التافهة ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
( التوبة : 34 ) ، وطاعة مثل هؤلاء شرك بالله تعالى :
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 7 / 325 ، 20 .